سامي أحمد الموصلي

6

الاعجاز العلمى في القرآن

الجانب . فعظمة المعجزة القرآنية هذه التي تحدّثت لعرب الجاهلية فأعجزتهم تقف اليوم للتحدث للعقول الألكترونية ، ولعلوم الفضاء والفلك والفيزياء النووية والكونية وللهندسة الوراثية والحيوية ، بل ولكل العلوم والنظريات والقوانين بلغة تعجزهم بنفس قوة الإعجاز البلاغي للعرب الفصحاء شعراء وخطباء . إن عظمة الرسالة الإسلامية تكمن في أن المعجزة التي جاء بها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هي نفس كتابه الذي تضمّن شريعته وعقيدته ، وكتابه هو معجزته ، وما دام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم هو خاتم الأنبياء والرسل ، وما دام قد أرسل إلى الخلق كافة ، من وجدوا في عصره ومن سيوجدون حتى القيامة ، إذن يجب أن تكون له معجزة دائمة بدوام الرسالة لتدلّ كل عصر على نبوّته وصدق رسالته ، فإذا كان المؤمنون السابقون قد آمنوا بالنّبي حينما رأوه ورأوا معجزاته ، فكيف سيؤمن به اللاحقون حتى يوم القيامة إذا لم تكن هناك معجزة حقيقية قائمة تتحدّى كل أحد أن يأتي بمثلها ؟ من هنا كان القرآن معجزة دائمة تتحدّى كل عصر وكل زمن وكل جيل ، وبما يتقنه ويتفنّن به ذلك العصر وذلك الجيل ، واليوم ، وعصرنا عصر علوم وثقافة واكتشافات خارقة ، لم يصل إليها جيل سابق بتاريخ البشرية كله ، يقف الإعجاز العلمي للقرآن متحدّيا كل ذلك بما أشار إليه وتحدث عنه من ظواهر علمية سبقت عصره الذي أنزل فيه أوّلا بكثير ، ومن هنا نرى إسلام كثير من علماء الفلك والفضاء والفيزياء والكيمياء وعلوم الحياة . . الخ ، حينما يطّلعون على آيات القرآن التي تخص علومهم ، بل وتتجاوزها إلى مستقبل أرحب ، حتى قام أحدهم بدراسة جميع الكتب المقدسة ، على ضوء آخر اكتشافات العلوم وأحدث القوانين العلمية ، فسقطت جميعها ، لتحريفها عبر الزمن ، وبقي القرآن شامخا صادقا ودليلا وحجة على هؤلاء العلماء وغيرهم ممن يبحثون في أسرار الكون والطبيعة والإنسان . لقد قال اللّه تعالى في كتابه العزيز : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [ الحجر / 9 ] ، ونحن نجد اليوم صدق هذه الآية بلا نقاش أو جدال ، فلم يزد في القرآن أو ينقص منه حرف واحد بعد ألف وأربعمائة سنة على نزوله ، ورغم أنه لم يجمع في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل جمع بعد وفاته ، ومع ذلك فقد حفظه اللّه حفظا ليبقى حجّة ودليلا وهاديا على ساحة الزمن كله ، ألا يكفي أن تكون هذه الآية نفسها دليل صدقه وإعجازه ؟ لقد قال هذا القول قبل ألف وأربعمائة سنة ، وها هو اليوم ، كما هو منذ ذلك الزمن حتى الآن ، رغم المحاولات العديدة لتحريفه والزيادة والنقصان فيه . لقد قال تعالى في قرآنه وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [ النمل / 93 ] ، وها نحن اليوم